تعاونية تيكيرا

دراسة تحليلية مبسطة لقانون الجماعات الترابية

1442353139.jpg

لا شك أن الناضر المتفحص لقانون 133.14 المتعلق بالجماعات الترابية ومن خلال قراءته المتأنية لهذا القانون ، سيكتشف للوهلة الأولى أن هذا القانون هو تقريبا نسخة طبق الأصل للقانون التنظيمي للجهة ، والفارق بينها هو التسمية فقط . عموما ، هذا القانون جاء بمقتضيات عملية هامة تستهدف تكريس مبادئ الديمقراطية المحلية وقواعد الحكامة الجيدة في تدبير الشأن المحلي ، وربط المسؤولية بالمحاسبة ، وإرساء آليات تشاركية للتشاور والحوار.... إلى غير ذلك من المبادئ الدستورية ، و تتجلى هاته المقتضيات بالخصوص فيما يلي : أولا : انعقاد جلسة انتخاب رئيس مجلس الجماعة في جلسة مخصصة لهذه الغاية خلال الخمسة عشرة يوما الموالية لانتخاب المجلس ، مع وجوب إيداع الترشيحات لرئاسة المجلس لدى عامل العمالة أو الإقليم أو من ينوب عنه خمسة أيام على الأقل قبل تاريخ الاقتراع ، وكذلك انتخاب نواب الرئيس الذي يتم عن طريق اللائحة خلال الخمسة عشر يوما الموالية لانتخاب الرئيس . ثانيا : إمكانية تقديم ثلث أعضاء المجلس المزاولين مهامهم طلب التصويت على مقرر يقضي بإقالة الرئيس من مهامه ، بعد مرور ثلاث سنوات على انتخابه ، أي عند منتصف الولاية ، ولا يعتبر الرئيس مقالا إلا إذا وافق على المقرر ثلثا الأعضاء المزاولين مهامهم. ثالثا : اعتبار مقتضيات النظام الداخلي للمجلس ملزمة لأعضاء المجلس. رابعا: إلزامية عقد دورة استثنائية إذا قدم طلب بشأنها من طرف ثلثي أعضاء المجلس. خامسا : إلزامية إدراج نقطة تدخل في اختصاصات المجلس في جدول الأعمال إذا طلبت من طرف نصف أعضاء المجلس . سادسا :التنصيص على حق المواطنات والمواطنين وجمعيات المجتمع المدني في تقديم عرائض لمجلس الجماعة قصد إدراج نقطة تدخل في اختصاصه ضمن جدول أعماله. سابعا :منع كل عضو منتخب بمجلس الجماعة التخلي طيلة مدة الانتداب عن الانتماء السياسي الذي ترشح باسمه لانتخاب المجلس المذكور. ثامنا : اختصاص القضاء بعزل أعضاء المجلس ، وكذلك التصريح ببطلان مداولات مجلس الجماعة ، وكذا وقف تنفيذ المقررات التي قد تشوبها عيوب قانونية ، طبقا لمقتضيات المادة 81 بعده. تاسعا : تنافى مهام رئيس مجلس الجماعة مع مهام رئيس مجلس جماعة ترابية أخرى أو مهام رئاسة غرفة مهنية ، وكذا تنافى مهمة رئيس مجلس الجماعة مع صفة عضو في مجلس النواب أوفي مجلس المستشارين أو في الحكومة، وفي حالة الجمع بينهما يعتبر مستقيلا بقوة القانون من المهام الأولى . وفي مقابل تلك المقتضيات هناك بعض الإشارات التي نستحسن بعضا منها للمشرع وخصوصا دور السلطة الإقليمية وغيرها من المقتضيات الجديدة . إلا أن المشرع قد غفل عن بعض المسائل وسقط في هفوة تشريعية وذلك باعتباره إنسانا. وسنوضح ذلك من خلا دراسة نقدية لفصول هذا القانون في وقت قريب.