تعاونية تيكيرا

الأمازيغية لا تحتاج قانونا تنظيميا يفعلها بل إرادة حقيقية للتفعيل. .

تيفيناغ

 ثلاثة عشر سنة على خطاب أجدير الذي تغنت به أشداق الانتهازيين من بعض الأنصار عرقا والمتعاطفين لغاية في نفسهم والمطبلين لمرحلة جديدة في تاريخ حرف تيفيناغ، اعتبروها وليمة جديدة جهزوا العتاد لافتراسها في شتى المجالات، بدئ بالتعليم. فالمتتبع لمسار وضعية اللغة الامازيغية ما بين 2003-2011 التي تزامنت مع تجديد دستوري كرس رسمية اللغة الامازيغية،سيلاحظ أن لا شيء تغير في المشهد حتى الآن،بل وان من أكثر ما يمكن التذكير به هو زرع مجددي الدستور لصخرة ضخمة في مسار تحسين وضعية الامازيغية، هذه الصخرة تمثلت في نص الفصل 5 من الدستور الذي يقضي بأن تفعيل الطابع الرسمي الامازيغية موقوف التنفيذ إلى غاية صدور قانون ينظم ذلك! فبقيت اللغة الامازيغية وبنص دستوري مجمدة، وحركيتها وتطورها وقفا على قانون تنظيمي لا يتحكم فيه الدستور حتى باعتبار النص لم يتضمن عبارة إلزامية لإصدار تلك القوانين أو أجلا لذلك بل ليبقى المتحكم الوحيد هو إرادة المشرع التي تسيرها طبعا "الدولة العميقة" كمحرك لكل شيء في بلادنا حتى حق الحياة. لقد وجد دعاة ومناصري خطاب "علاش كاع هاد الأمازيغية" في نص الفصل 5 ذريعة مشروعة ومشرعة، يتكئون عليها كلما نوقشوا في موضوع إعطاء الامازيغية حقها في الظهور، ويبقى الجواب لديهم طبعا، "ماكرهناش..ولكن خاصنا نطبقوا نص الدستور ويتصدروا القوانين التنظيمية" وهو طبعا سبب وحجة دستورية لا تناقش ذلك أن القانون فوق الجميع،ليبقى لك الله أيتها الامازيغية بعد جور قانون جامد ومناضل انتهازي وعدو عرقي. سؤال يتبادر إلى الدهن منطقيته لا غبار عليها، هو باختصار : "ما حاجة اللغة إلى قانون" إن اللغة وسيلة للتواصل،حامل ثقافي للعادة والتقليد والدين والانتماء،اللغة لمسة وجود بشري جغرافي متآخ تحدد انتماءاتنا الحضارية قبل العرقية،اللغة ليست ظاهرة اجتماعية مخيفة،ولا جريمة أو اعتداء،اللغة ليست آفة أو معضلة أو سلوك مؤدي محصور ومخصص لشخص معين ليحكمه قانون!! اللغة سلم عقلاني فكري وتسليم حضاري بالاختلاف..اللغة اختيار وحق مكرس للجميع دون قيد أخلاقي حتى ولا تنظيمي،فلماذا نحتاج كي نكتب أو نتكلم الامازيغية لقانون. إن اللذين يدافعون عن بعث روح جديدة في الأمازيغية من خلال الدفاع عن قانونها التنظيمي هم ينفخون في الهواء لا أكثر، والدليل أن ابرز أبواب نشر الامازيغية على أهلها (المغاربة) هو التعليم، المنفتح على الوسط المجتمعي، فالكتاب المدرسي لا يحتاج قانونا تنظيميا لرسمية اللغة،بل إلى إرادة حقيقية ليكون حاملا ناجعا ومفيدا وبليغا وصادقا في إحياء واستكمال هوية التلميذ،وهو ما يغيب حتى ابعد النقط فيما نراه اليوم يقدم كوجبة امازيغية مدرسة لتلاميذ مدارسنا، اطلعوا على صور كتبنا ونصوصها،والقيم التي تقدمها وستجدون أن ابرز ما يميز ذلك، هو نمطية لا تغيب في مجموع المنهاج الدراسي الوطني..بل اطلعوا على وضع الأستاذ المتخصص في المادة وستستنتجون انه مجرد صباغة مبتذلة ومؤقتة استخدمها نظامنا التعليمي لطلاء التشوه الذي تعرفه المنظومة في جانب الدفاع عن الهوية،وليس لتعميم الامازيغية ،بل أن مشروع الأستاذ المتخصص حتى وان كانت نية من فكروا فيه حسنة إلا انه عرف توليفا جعله درسا في المعانات يتوجس منها متدربو مراكز التكوين فيختارون تدريس العربية للاما زيغ في أقاصي البوادي بدل تدريس الامازيغية "للمعربين" في الحواضر. إن موضوع القانون التنظيمي وفقا للنص 5 من الدستور يفرض التساؤل حول طبيعة هذا القانون الذي سينظم تفعيل هذه اللغة،ما هو التصور المنطقي الذي يستسيغه، كيف سنقنن خطابا أو تخاطبا في نصوص تشريعية موضوعها هوية،بعيدا عن فكرة إدماج الكتابة في الإدارات، إن القانون قيد محرر ،قيد لأنه يضبط السلوك ومحرر لأنه يضمن أمن الآخرين وحرية الممارسة،فما هي الممارسة التي سيؤمنها القانون للامازيغية،هل يعتبر من جرائم الإنسانية أن نتحدث بتي فيناغ!! هذا ما يظهر!! والأكثر من ذلك أن التركيز على صدور قانون تنظيمي للتفعيل يصبح حجة واهنة إذا استحضرنا في جانب التعليم مثلا، وجود كل النصوص التشريعية المؤطرة لهيئة التدريس والتفتيش والإدارة،وفي وجود كل هذا لازلنا نوقف تدريس تيفيناغ وتعميمها إداريا على قانون من الحماقة الخوض في نقاشه. أن واقع الحال يطرح أمرين أولهما أن تطوير وتحسين وضعية اللغة الامازيغية ليس رهينا بمناضل صادق فقط،بل بمواطن يؤمن بقضية استكمال مكونات الهوية ويدافع عنها، وهي في حاجة بالضرورة أيضا إلى مسؤول يعتبر منصبه وسلطته منطلقا للتغيير نحو الأفضل بكل شفافية وبدون حسابات عرقية أو دينية أو لسانية أو قبلية..باختصار أن اللغة الامازيغية ليست جريمة في حاجة إلى قانون ينظمها،هي شرعية أمة في حاجة إلى إرادة صادقة تؤمن بالاختلاف وتتشبع بالإنصاف..وفقط.